السيد عباس علي الموسوي
311
شرح نهج البلاغة
خير دار تنقض نقض البناء » . - وقال عليه السلام : « الدنيا دار ممر لا دار مقر والناس فيها رجلان ، رجل باع فيها نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها » . - وقال الصادق عليه السلام : « مثل الدنيا كماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله » . - قال لقمان لابنه : يا بني ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا . وقال له : يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه عز وجل وحشوها الإيمان وشراعها التوكل على اللّه لعلك ناج وما أراك ناجيا . . . - روي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز شمطاء هتماء عليها من كل زينة . فقال لها : كم تزوجت . قالت : لا أحصيهم . قال : فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك . قالت : بل كلهم قتلت . فقال عيسى : بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين كيف تهلكينهم واحدا واحدا ولا يكونون منك على حذر . هذه نبذة قليلة من الآيات والأخبار التي وردت في ذم الدنيا فقد جعلتها عدوا للإنسان وحولتها إلى حية في جوفها السم الناقع تتحين الفرص للانقضاض على هذا الإنسان والإجهاز عليه . . . الدنيا بما فيها من أشياء وما تحويه من جواهر وأعراض كلها تشكل ثقلا على هذا الإنسان وحملا لا يستطيع القيام به أو النهوض بأعبائه . . . وإننا نجد مقابل هذه الطائفة التي تتجه هذا الاتجاه طائفة أخرى تتجه باتجاه مغاير لها تماما ، إذ تحض على الدنيا وتدفع الناس إلى السعي في مناكبها والضرب في أرجائها وهذه هي عينات من تلك الآيات والأخبار والآثار . . . - وقال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ